النووي
29
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْأَصْلَ الْعَدَمُ ، وَيُمَكِّنُ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ . وَالثَّانِي : يُصَدَّقُ الْمَالِكُ نَظَرًا إِلَى غَلَبَةِ السَّلَامَةِ . وَالثَّالِثُ : يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَنْدُرُ مِنَ الْعُيُوبِ وَغَيْرِهِ . الرَّابِعَةُ : رَدُّ الْمَغْصُوبِ وَبِهِ عَيْبٌ ، وَقَالَ : غَصَبْتُهُ هَكَذَا ، وَقَالَ الْمَالِكُ : حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَكَ ، صُدِّقَ الْغَاصِبُ ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي . قُلْتُ : وَقَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَيْضًا ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسَةُ : تَنَازَعَا فِي الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ ، صُدِّقَ الْغَاصِبُ ، لِثُبُوتِ يَدِهِ . السَّادِسَةُ : قَالَ : غَصَبْتَ دَارِي بِالْكُوفَةِ ، فَقَالَ : غَصَبْتُهَا بِالْمَدِينَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ بِالْكُوفَةِ . وَأَمَّا دَارُ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ وَافَقَهُ الْمُدَّعِي عَلَيْهَا ثَبَتَتْ ، وَإِلَّا فَيَبْطُلُ إِقْرَارُهُ بِهَا ، لِتَكْذِيبِهِ . قُلْتُ : وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ : غَصَبْتَ مِنِّي عَبْدًا فَقَالَ : بَلْ جَارِيَةً ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّابِعَةُ : غَصَبَ خَمْرًا مُحْتَرَمَةً فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ ، فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ : هَلَكَتْ بَعْدَ التَّخَلُّلِ ، فَقَالَ الْغَاصِبُ : قَبْلَهُ ، صُدِّقَ الْغَاصِبُ . الثَّامِنَةُ : قَالَ : طَعَامِي الَّذِي غَصَبْتَهُ كَانَ جَدِيدًا ، فَقَالَ الْغَاصِبُ : بَلْ عَتِيقًا ، صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ . فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ ، ثُمَّ لَهُ أَخْذُ الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ . التَّاسِعَةُ : بَاعَ عَبْدًا فَجَاءَ زَيْدٌ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ غَصَبَهُ مِنْهُ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ لَهُ دَعْوَى عَيْنِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُشْتَرِي . وَفِي دَعْوَاهُ الْقِيمَةُ عَلَى الْبَائِعِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِقْرَارِ . فَإِنِ ادَّعَى الْعَيْنَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَصَدَّقَهُ أَخَذَ الْعَبْدَ مِنْهُ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ . وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي ، فَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً ، أَخَذَهُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ . وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَنَكَلَ الْمُشْتَرِي ، حَلَفَ زَيْدٌ وَأَخَذَهُ ، وَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، لِتَقْصِيرِهِ بِالنُّكُولِ . وَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ دُونَ الْمُشْتَرِي ، لَمْ يُقْبَلْ